السيد مصطفى الخميني
106
تحريرات في الأصول
الأمور . قلت : نعم ، إلا أنه قد عرفت أن للمولى الاتكاء على فهم العقلاء في هذه الجهة ، فيكون ملحوظا في مرحلة الجعل ، فتأمل جيدا . الخامس : من المشكلات أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية ، لأن قضية الأولى أن المصلحة الدخيلة قائمة بالعلم ، وقضية الثانية أن الواقع له الدخالة في الحكم . ويظهر من الوالد المحقق - مد ظله - التسليم في قبال هذه الشبهة ( 1 ) . ولكن يمكن دفعها : بأن للمولى أن يكون نظره إلى إقامة الطرق مقامه ، وهذا لا يحصل إلا على الطريقية . ومن هنا يظهر وجه الشبهة الأخرى على أخذه منجزا وموضوعا ، لأن المنجزية ترجع إلى أن النظر إلى الواقع ، وأن له الدخالة ، والموضوعية تضاده ( 2 ) ، وأيضا يظهر وجه الاندفاع ، فتأمل . ومما يشهد على ما ذكرناه : أن من علمت عدالته موضوع جواز الاقتداء ، ضرورة أن الصلاة صحيحة عند التحاق جماعة عندنا ، ولو كان يكفي الواقع ، للزم جواز المبادرة إلى الاقتداء بالإمام المجهول الحال ، فإذا صلى رجاء خلفه ، فلا يجب عليه الفحص ، لما لا يعيد حسب القاعدة ولو تبين فسقه ، ولا يلتزم به أحد ، فيكون شاهدا على أن العلم تمام الموضوع ، ومع ذلك تقوم الطرق والأمارات مقامه ، وما هذا إلا لأن غرض الشريعة متعلق بالعلم على وجه الموضوعية التامة ، وعلى وجه تقوم مقامه الأمارات والأصول المحرزة ، لما لا يعتبر صفة العلم بالضرورة . فعلى هذا تحصل : أن من الممكن أن يكون نظر الشرع إلى المبادرة إلى عمل بعد قيام أحد الطرق العقلائية ، سواء صادف الواقع ، أو خالفه ، فإذا أخذ العلم فيكون
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 20 . 2 - لاحظ نهاية الدراية 3 : 46 - 50 .